عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
104
الذيل على طبقات الحنابلة
ودفن يوم الخميس . وكان صلى تلك الليلة المغرب بالجامع . ثم مضى إلى البيت ، وكان صائماً . فأفطر على شيء يسير . وحكى عنه : أنه لما جاءه الموت . جعل يقول : يا حي يا قيوم . لا إله إلا أنت ، برحمتك أستغيث فأغثني . واستقبل القبلة وتشهد ومات رحمه الله . قال : ولما خرجت جنازته إلى الجامع اجتمع خلق كثير . فما رأيت الجامع إلا كأنه يوم الجمعة من كثرة الخلق . وتركت جنازته في قبلة الجامع وصلى عليه الإِمام موفق الدين شيخنا . وكان المعتمد يطرد الناس عنه ، وإلا كانوا من كثرة من يتبرك به يخرقون الكفن . وازدحم الناس على جنازته بين يديها وخفها حتى كاد بعض الناس يهلك ، وخرج إلى الجبل خلق كثير . ما رأيت جنازة قط كثر خلقاً منها . وخرج القضاة والعدول ومن لا نعرفهم . وصلى عليه غير مرة . رحمه الله تعالى . وقال سبط ابن الجوزي : غسل وقت السحر . وأخرجت جنازته إلى جامع دمشق ، فما وسع الناس الجامع ، وصلى عليه الموفق بحلقة الحنابلة بعد جهد جهيد ، وكان يوماً لم يرَ في الإِسلام مثله . كان أول الناس عند مغارة الدم ورأس الجبل إلى الكهف ، وآخرهم بباب الفراديس . ولولا المبارز المعتمد وأصحابه : لقطعوا أكفانه . وما وصل إلى الجبل إلى آخر النهار . قال : وتأملت الناس من أعلى قاسيون إلى الكهف قريب المنظور ، لو رمى إنسان عليهم إبرة لما ضاعت . فلما كان في الليل نمت وأنا متفكر في جنازته . وذكرت أبيات سفيان الثوري التي أنشدها في المنام . نظرت إلى ربي كفاحاً ، فقال لي * هنيئاً رضائي عنك يا ابن سعيد فقد كنت قواماً إذا أقبل الدجى * بعبرة مشتاق وقلب عميد فدونك ، فاختر أي قصر أردته * وزرني ، فإني منك غير بعيد وقلت : أرجو أن العماد يرى ربه كما رآه سفيان عند نزول حفرته ، ونمت